كلمة المدير العام

مؤسسة زايد في اليوم العالمي للانسانية

     لم يعد العمل الانساني ضرباً من صنوف الأعمال الهامشية، لكنه بات اليوم من الواجبات الأساسية على مستوى الفرد والمجتمع والدول.

ذلك لأنه بات يشغل أقطار كثيرة في سائر القارات وخاصة مانشهده يومياً من وقائع مأساوية سواء من كوارث طبيعية وفياضانات وأعاصير وحرائق وغيرها وما ابتليت به بعض الدول من ويلات الحروب ووحشية دمار وخراب وهتك أرواح بالآلاف إن لم نقل بالملايين.

آفات وأمراض وتشرد وفقر وحرمان ومجاعات تسود العالم، ولعله مايلف منطقة الشرق الأوسط.

إن هذه المشاهد تدعو العالم بأسره منظمات دولية وجمعيات انسانية أن تلعب دورها الانساني الحقيقي لنجدة الانسان، وتقديم المساعدات المالية والعينية والصحية والارشادات الاجتماعية والتعليمية لتنشط كل منها في مجال عملها لتحقيق الحياة ولو بحدها الأدنى للانسان الذي يعاني هذه النكبات والكوارث.

أطفال ونساء وعجزة يعانون الجوع والعطش والتشرد والامراض والأوبئة التي تفتك بمناطق متعددة فمن لهؤلاء بعد الله إلا المجتمع الانساني برمته؟

وفي هذا الإطار نعتز بانتمائنا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الأولى عالمياً في العمل الانساني وهي التي خصصت مدينة خاصة لصناعة الخدمات الانسانية، هذا الدور الكبير يحفزنا شعباً وجمعيات أهلية واجتماعية إلى الوعي بأهمية الدور الانساني على المستوى الداخلي والخارجي.

ولعل من حسن التقدير أن يكون هذا الشهر أغسطس هو الشهر العالمي للنداء الانساني، وهو مناسبة لمرور أربع وعشرين سنة على قيام مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية.

رحم الله مؤسسها الشيخ زايد الانسان الذي أرسى هذه المفاهيم الاخلاقية النبيلة عندما جعل لهذا العمل وقفاً خيرياً إنسانياً للبشرية جمعاء دون تمييز لعرق أو لون أو دين إنما هو للإنسان وحسب.

كما سخر الثروه التي وهبها الله للإمارات لتكون عوناً وخيراً لتحقيق الآلام ورفع المعاناة عن الشعوب وتحقيق التنمية وتلبية حاجة المحرومين والفقراء وتعبيد الطرق الآمنه نحو الحياة الكريمة وخاصة للشعوب الأشد فقراً وحرماناً والأكثر حاجة، وهذا ماتنتهجه مؤسسة زايد اليوم حيث وصلت بمساعداتها ومشاريعها في شتى المرافق الحياتية إلى ما يربو على 137 دولة حول العالم، عبرت القارات الست وهي في طريقها إلى القارة السابعة لتساهم في برامج بحوث البيئة وتغير المناخ، لتقديم التوصيات للحيلولة دون الكوارث المتوقعة.

لقد واصلت المؤسسة من خلال تنفيذ برامجها التنموية، ومشاريعها الانسانية، تحقيق أهدافها في التعليم والصحة والاغاثة والعمل الخيري على مختلف اشكاله وأنواعة وكذلك في تقديم الجوائز لتشجيع البحوث العلمية التي ترفع من شأن الانسان، وتحقق له كرامة العيش وتوفر له الثقافة التي تحمية من بؤر الجهل والتخلف وتعطيه الأمل في توفير الأمن الغذائي والتعليمي والصحي.

الانسان في العالم يحتاج إلى هذه الثقافة من التعاون الانساني على مختلف سبل الحيا، وما دور المنظمات الدولية إذا ماقامت بهذه الأنشطة والفعاليات.

دورنا اليوم ثقافة مجتمعية لتعاون سائر القطاعات الحكومية والاهلية وسائر الجمعيات لتتكاتف على تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها آمال الشعوب في العالم.

إن مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية وهي تنطلق إلى العام الخامس والعشرين على تأسيسها لتتطلع إلى مزيد من العطاء الانسانسي وإلى مزيد من التعاون الإيجابي لوضع استراتيجية واعية هادفة وفق دراسات بحثية استقصائية لمختلف المتطلبات، فاتحة أذرعها إلى المجتمع في دولة الامارات وفي العالم لمد يد التعاون والشراكة لتحقيق الأهداف الانسانية والقيام بواجباتها السديدة التي يرعى مسيرتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله والمبادرات الكريمة التي يسارع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رعاه الله ، وكذلك فإن المؤسسة وبفضل التوجيهات الحكيمة والمتابعة الدؤوبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ورعمه المتواصل فإن المؤسسة تسعى لتقديم المساعدات وتلبية نداء الواجب في كل أمر وطني يحتم عليها تقديم العون والمشاركة.

وبذلك فإن المؤسسة تواصل نهجها في الاعمال الخيرية والانسانية بتنفيذ برامجها ومشاريعها طوال السنة، عملاً بالقرارات التي يصدرها سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الأمناء وأخيه سمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس.

هذا الاهتمام الواعي والحثيث يدعونا في المؤسسة أن نعمل على مضاعفة الجهود ومتابعة العمل لنشر ثقافة العمل الخيري والانساني وفتح أبواب الشراكة مع سائر الهيئات والشخصيات لتفعيل هذا القطاع والقيام بدورنا على أكمل وجه للحفاظ على الموقع الأولي للدولة في سائر المستويات رافعين راية الخيرية الانسانية على درب العلم والعمل.

فالذكرى الرابعة والعشرين للمؤسسة في اغسطس الجاري هي مرحلة جديدة تحدونا لمضاعفة الجهد لصناعة الأعمال الانسانية للبشرية والعالم.

 

 

أحمد شبيب الظاهري

مدير عام المؤسسة